فصل: (الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْفَصْلُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْعَوَارِيِّ وَالْتِقَاطِ اللُّقَطَة):

إذَا اسْتَعَارَ مِنْ آخَرَ دَارًا لِيَسْكُنَهَا فَأَرَادَ صَاحِبُ الدَّارِ أَنْ يَسْتَوْثِقَ مِنْهُ كَيْفَ يَكْتُبُ؟.
قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْأَصْلِ: يَكْتُبُ: هَذَا كِتَابٌ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- يَعْنِي الْمُعِيرَ- مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ- إنَّكَ أَسْكَنْتَنِي الدَّارَ الَّتِي هِيَ لَكَ فِي بَلْدَةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا، هَكَذَا كَانَ يَكْتُبُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- وَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- كَانَا يَكْتُبَانِ أَسْكَنْتَنِي دَارَكَ عَلَى أَنْ أَسْكُنَهَا وَأُسْكِنَ غَيْرِي، فَالْأَجْنَبِيُّ يَكُونُ لَهُ إسْكَانُ غَيْرِهِ بِالْإِجْمَاعِ فَإِنَّ الْمُعِيرَ لَوْ لَمْ يَقُلْ لِلْمُسْتَعِيرِ عَلَى أَنْ تُسْكِنَ غَيْرَكَ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُسَكِّنَ غَيْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لِأَنَّ عِنْدَهُ الْمُسْتَعِيرَ لَا يَمْلِكُ الْإِعَارَةَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُعِيرِ وَأَمَّا عِنْدَنَا فَالْإِعَارَةُ إنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ وَلَمْ يَقُلْ: لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ وَيُعِيرَ غَيْرَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ.
سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ أَوْ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ وَإِنْ كَانَتْ الْإِعَارَةُ مُقَيَّدَةً بِأَنْ قَالَ: أَعَرْتُكَ لِتَنْتَفِعَ بِهِ أَنْتَ إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ.
وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهِ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَ مِنْ غَيْرِهِ وَذَلِكَ نَحْوُ سُكْنَى الدَّارِ وَأَشْبَاهِهَا وَإِذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةً عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَالطَّحَاوِيُّ وَالْخَصَّافُ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- اخْتَارَا ذَلِكَ لِتَصِيرَ الْمَسْأَلَةُ مُجْمَعًا عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّدٌ-
رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- ثُمَّ يَكْتُبُ وَدَفَعْتَهَا إلَيَّ وَقَبَضْتُهَا مِنْكَ فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا فَقَدْ ذَكَرَ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ إنَّمَا فَعَلَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ مِمَّا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَعِنْدَ عُلَمَائِنَا- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- الْعَارِيَّةُ أَمَانَةٌ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- مَضْمُونَةٌ فَيَذْكُرُ التَّارِيخَ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ حَتَّى إذَا رَفَعَ إلَى قَاضٍ يَرَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ يَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ أَيِّ وَقْتٍ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ وَإِنْ أَرَادَ الْمُسْتَعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ الْمُعِيرُ لَهُ كِتَابًا بِالسُّكْنَى يَكُونُ عِنْدَهُ كَيْفَ يَكْتُبُ قَالُوا وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ السَّاكِنُ إلَى الْكِتَابِ حَتَّى لَا يَدَّعِيَ الْمَالِكُ أَنَّكَ سَكَنْتَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَيَرْفَعَانِ إلَى قَاضٍ يَرَى تَقْوِيمَ الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عَقْدٍ لِيَقْضِيَ عَلَيْهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إذَا انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ فَإِنَّ الْمَالِكَ يَضْمَنُهُ إذَا كَانَ انْهَدَمَ مِنْ سُكْنَاهُ.
ثُمَّ صُورَةُ هَذَا الْكِتَابِ: هَذَا كِتَابٌ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- يَعْنِي الْمُعِيرَ- لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ- يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ- أَنِّي أَسْكَنْتُكَ الدَّارَ الَّتِي فِي مَحَلَّةِ كَذَا أَحَدُ حُدُودِهَا كَذَا إلَى آخِرِهِ عَلَى أَنْ تَسْكُنَ بِنَفْسِكَ وَتُسَكِّنُ مَنْ شِئْتَ وَقَدْ دَفَعْتُهَا إلَيْكَ وَقَبَضْتَهَا مِنِّي فِي شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَالْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الصَّنْعَةِ يَكْتُبُونَ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا سَنَةً كَامِلَةً أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا آخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَسْكُنَهَا فُلَانٌ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ- يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ- مَا شَاءَ مِنْهَا بِنَفْسِهِ وَعِيَالِهِ وَحَشَمِهِ وَأَتْبَاعِهِ وَأَضْيَافِهِ وَمَنْ سِوَاهُمْ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ حَتَّى تَنْقَضِيَ هَذِهِ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ فِيهِ فَأَعَارَهُ فُلَانٌ جَمِيعَ ذَلِكَ وَقَبَضَهَا الْمُسْتَعِيرُ فُلَانٌ بِتَسْلِيمِ الْمُعِيرِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَصَارَ فِي يَدَيْهِ عَلَى هَذِهِ الْعَارِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمُسْتَعِيرُ مُسْتَحِقًّا بِهَذِهِ الْعَارِيَّةِ عَلَى هَذَا الْمُعِيرِ حَقًّا فِي هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِذَا أَعَارَ مِنْ آخَرَ دَابَّةً) يَكْتُبُ فِيهِ لِصَاحِبِ الدَّابَّةِ أَقَرَّ فُلَانٌ- يَعْنِي الْمُسْتَعِيرَ- طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَعَارَ مِنْ فُلَانٍ مَرْكَبًا صِفَتُهُ كَذَا لِيَرْكَبَهُ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا ذَاهِبًا وَرَاجِعًا عَلَى أَنْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِ سَالِمًا مِنْ الْآفَاتِ إذَا انْصَرَفَ إلَى وَطَنِهِ وَاسْتَغْنَى عَنْهُ فَأَعَارَهُ فُلَانٌ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ وَقَبَضَ الْمُسْتَعِيرُ هَذَا الْمَرْكَبَ فَصَارَ فِي يَدِهِ بِحُكْمِ الْعَارِيَّةِ مِلْكًا لِهَذَا الْمُعِيرِ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِنْ اسْتَعَارَ رَجُلٌ مَوَاضِعَ خَشَبٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَرَادَ الْمُعِيرُ أَنْ يَكْتُبَ عَلَيْهِ كِتَابًا كَتَبَ هَذَا مَا اسْتَعَارَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ مَوَاضِعَ عِشْرِينَ خَشَبَةً مِنْ حَائِطِهِ الَّذِي فِي دَارِهِ وَيَحُدَّ الدَّارَ وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ مِمَّا يَلِي دَارِهِ الَّتِي تُلَاصِقُ دَارَ الْمُسْتَعِيرِ وَهِيَ عَنْ يَمِينِ دَارِهِ وَهَذَا الْحَائِطُ حَاجِزٌ بَيْنَ الدَّارَيْنِ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَطُولُ هَذَا الْحَائِطِ كَذَا وَارْتِفَاعُهُ مِنْ الْأَرْضِ كَذَا وَجَمِيعُ هَذَا الْحَائِطِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِفُلَانٍ الْمُعِيرِ هَذَا وَمِلْكُهُ لَا حَقَّ لِلْمُسْتَعِيرِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ سِوَى حَقِّ الْعَارِيَّةِ عَلَى أَنْ يَضَعَ خَشَبَتَهُ هَذِهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْ الْحَائِطِ وَيَسْتَمْسِكَ عَلَى مَا بَدَا لَهُ عَلَى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ بِذَلِكَ مِنْ هَذَا الْحَائِطِ شَيْئًا بَلْ هُوَ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهِ لَا مِلْكَ لَهُ وَلَا حَقَّ لَهُ وَلَا دَعْوَى فِي جَمِيعِهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَعَلَى هَذَا لَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ طَرِيقًا أَوْ اسْتَعَارَ مِنْهُ شِرْبًا لِيَسْقِيَ الْأَرَاضِيَ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَفِي الْإِشْهَادِ عَلَى الْتِقَاطِ اللُّقَطَةِ) يَكْتُبُ: هَذَا مَا شَهِدَ عَلَيْهِ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانًا الْتَقَطَ بِمَحْضَرِهِمْ وَمَرْأَى أَعْيُنِهِمْ فِي مَوْضِعِ كَذَا لُقَطَةً وَهِيَ كَذَا.
وَقَدْ وَقَفُوا عَلَيْهَا وَعَرَفُوهَا وَأَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ فِي صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ أَنَّهُ إنَّمَا الْتَقَطَهَا لِيُعَرِّفَهَا وَيَرُدَّهَا إلَى مَالِكِهَا إنْ وَجَدَهُ يُعْلِنُ أَمْرَهَا وَلَا يَسْتَجِيزُ كِتْمَانَهَا وَيَمْتَثِلُ أَمْرَ الشَّرْعِ بِالتَّعْرِيفِ فِيهَا وَلَا يَسْتَعْمِلُهَا وَلَا يُضَيِّعُهَا وَلَا يَتْرُكُ حِفْظَهَا وَقَدْ نَادَى بِذَلِكَ نِدَاءً ظَاهِرًا فِي مَجْمَعٍ مِنْ النَّاسِ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

.(الْفَصْلُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ فِي الْوَدَائِعِ):

يَكْتُبُ فِيهِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ مِنْ جَمِيعِ الْوُجُوهِ أَنَّ فُلَانًا أَوْدَعَ عِنْدَهُ كَذَا عَلَى أَنْ يَحْفَظَهَا هَذَا الْمُودَعُ فِي بَيْتِهِ بِنَفْسِهِ وَبِمَنْ يُمَوِّنُهُ مِنْ عِيَالِهِ وَلَا يَدْفَعُهَا إلَى أَجْنَبِيٍّ وَلَا يُخْرِجُهَا مِنْ يَدِهِ وَلَا يَنْقُلُهَا إلَى غَيْرِ حِرْزٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ اسْتَهْلَكَهَا أَوْ ضَيَّعَهَا أَوْ خَالَفَ فِيهَا فَهُوَ ضَامِنٌ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ وَتَسَلَّمَهَا مِنْهُ بِتَسْلِيمِهِ ذَلِكَ إلَيْهِ عَلَى سَبِيلِ الْحِفْظِ وَعَلَى أَنْ يَرُدَّهَا عَلَى هَذَا الْمُودِعِ بِعَيْنِهَا إذَا اسْتَرَدَّهَا وَطَالَبَهُ بِهَا مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَلَا يَعْتَلُّ بِعِلَّةٍ دُونَ رَدِّهَا إلَيْهِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا مِنْ شَهْرِ كَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.

.(الْفَصْلُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْأَقَارِيرِ):

هَذَا الْفَصْلُ يَشْتَمِلُ عَلَى أَنْوَاعٍ (الْأَوَّلُ فِي الْإِقْرَارِ بِدَيْنٍ حَالٍّ مُطْلَقٍ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا رَاغِبًا فِي حَالِ صِحَّتِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ عَلَيْهِ لَا عِلَّةَ بِهِ مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ تَمْنَعُ صِحَّةَ إقْرَارِهِ أَقَرَّ أَنَّ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ لِفُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا وَكَذَا دِينَارًا نِصْفُهَا كَذَا دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ يُطَالِبُهُ بِهَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهَا إلَّا بِخُرُوجِهِ مِنْهَا إلَيْهِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ لَا يُسْمَعُ لَهُ حُجَّةٌ يَدْفَعُ بِهَا هَذَا الْمَالَ عَنْ نَفْسِهِ إلَّا عِنْدَ وُقُوعِ الْبَرَاءَةِ لَهُ إلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ تَصْدِيقًا صَحِيحًا خِطَابًا شِفَاهًا وَذَلِكَ بِتَارِيخِ كَذَا وَيَكْتُبُ: وَقَبِلَ مِنْهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا الْإِقْرَارَ لَهُ بِذَلِكَ قَبُولًا صَحِيحًا وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِمَا هَذَا بِلِسَانٍ عَرَفَاهُ بِهِ وَأَقَرَّا أَنَّهُمَا قَدْ فَهِمَاهُ وَأَحَاطَا بِهِ عِلْمًا وَذَلِكَ كُلُّهُ بِتَارِيخِ كَذَا وَإِنْ أَرَادَ بَيَانَ السَّبَبِ ذَكَرَ الْكَاتِبُ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ.
(وَفِي الْأَسْبَابِ كَثْرَةٌ) مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ ثَمَنُ مَتَاعٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ فَيَكْتُبُ عِنْدَ قَوْلِهِ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا ثَمَنَ فَرَسٍ أَوْ دَارٍ أَوْ عَبْدٍ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ وَقَبَضَهُ مِنْهُ وَرَآهُ وَرَضِيَ بِهِ وَتَقَرَّرَ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ وَأَبْرَأَ بَائِعَهُ عَنْ جَمِيعِ الْعُيُوبِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهَا كُلِّهَا حَالًّا غَيْرَ مُؤَجَّلٍ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا يَكْتُبُ مُؤَجَّلًا إلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَةِ كَذَا أَوْ إلَى سَنَتَيْنِ عَلَى حَسَبِ مَا يَكُونُ كَامِلَتَيْنِ هِلَالِيَّتَيْنِ وَلَيْسَ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ بِهَذَا الْمَالِ حَالَ قِيَامِ هَذَا الْأَجَلِ وَلَهُ أَنْ يُطَالِبَ بَعْدَ مَا حَلَّ هَذَا الْأَجَلُ كَيْفَ شَاءَ وَمَتَى شَاءَ لَا بَرَاءَةَ لَهُ مِنْهُ إلَى آخِرِهِ وَقَدْ قَبَضَ الْمُقِرُّ هَذَا مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا الْمَبِيعَ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ وَإِنَّمَا كَتَبْنَا قَبَضَ الْمَبِيعَ حَالَ مَا وَقَّعَ عُقْدَةَ هَذَا الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا بِثَمَنٍ إلَى سَنَةٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ السَّنَةَ فَالْأَجَلُ يُعْتَبَرُ مِنْ حِينِ قَبْضِ الْمَبِيعَ وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بَعْدَ سَنَةٍ لَا مِنْ وَقْتِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُنَجَّمًا كَتَبْتَ مَثَلًا مُؤَجَّلًا إلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مُنَجَّمًا بِسِتَّةِ أَنْجُمٍ يُؤَدِّي إلَيْهِ عِنْدَ كُلِّ نَجْمٍ كَذَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَحِلَّ الْمَالُ عِنْدَ تَأْخِيرِ نَجْمٍ يَكْتُبُ عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَخَلَّ بِنَجْمٍ مِنْهَا وَأَدْخَلَ نَجْمًا فِي نَجْمٍ فَجَمِيعُ الْمَالِ عَلَيْهِ حَالٌ وَالتَّنْجِيمُ بَاطِلٌ وَيَكْتُبُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي الْبَيْعِ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ يُفْسِدُ الْبَيْعَ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْقَرْضُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ وَإِنَّهُ أَقْرَضَهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ إيَّاهُ وَدَفَعَهَا إلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَهَا مِنْهُ وَصَرَفَهَا إلَى حَوَائِجِهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَلَا يَكْتُبُ فِي الْقَرْضِ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا يَقْبَلُ التَّأْجِيلَ، كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا ذَكَرَهُ الطَّحَاوِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُقْرِضَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ أَلْفَ دِرْهَمٍ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى سَنَةٍ فَهَذَا الْأَجَلُ صَحِيحٌ، كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْغَصْبُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ غَصْبِهِ مِنْهُ مِثْلَ هَذِهِ الدَّرَاهِمِ.
(وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الِاسْتِهْلَاكُ) فَيَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ اسْتِهْلَاكِهِ عَلَيْهِ كَذَا قِيمَتُهُ كَذَا (وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَوَالَةُ وَالْكَفَالَةُ) فَيَكْتُبُ فِي الْحَوَالَةِ بِسَبَبِ قَبُولِ حَوَالَةِ فُلَانٍ عَلَيْهِ بِهَذَا الدَّيْنِ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَيَكْتُبُ فِي الْكَفَالَةِ بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْ فُلَانٍ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ بِدَيْنٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَإِنْ أَرَادَ الْإِقْرَارَ بِبَقِيَّةِ مَهْرِ الْمَرْأَةِ) يَكْتُبُ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِبَقِيَّةِ مَهْرِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا عَلَيْهِ وَأَوْفَاهَا بَعْضَهُ تُطَالِبُهُ بِذَلِكَ مَتَى تَوَجَّهَتْ مُطَالَبَتُهَا إيَّاهُ بِهِ شَرْعًا.
(وَإِنْ رَهَنَ الْمُقِرُّ أَعْيَانًا نَقْلِيَّةً بِهَذَا الْمَالِ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ رَهَنَ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ مِنْ أَعْيَانِ مَالِهِ مِنْهُ مِنْدِيلًا بَغْدَادِيًّا جَيِّدًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ دِيبَاجًا طُولُهُ كَذَا وَعَرْضُهُ كَذَا وَنَقْشُهُ كَذَا وَقِيمَتُهُ كَذَا أَوْ معفوريا طُولُهُ وَعَرْضُهُ وَلَوْنُهُ وَقِيمَتُهُ كَذَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فَقَبَضَهُ مِنْهُ فَجَمِيعُ ذَلِكَ رَهْنٌ عِنْدَهُ بِهَذَا الدَّيْنِ لَهُ حَبْسُهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ الْمُسَمَّيْنَ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ.
(وَإِنْ أَخَذَ بِالدَّيْنِ كَفِيلًا مِنْ الْمُقِرِّ) يَكْتُبُ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ وَالتَّصْدِيقِ وَقَدْ كَفَلَ فُلَانٌ عَنْ هَذَا الْمُقِرِّ بِأَمْرِهِ بِجَمِيعِ هَذَا الْمَالِ الْمُقَرِّ بِهِ كَفَالَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً بِإِجَازَةِ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَقَبُولِهِ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ إنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْكَفِيلَ بِحُكْمِ هَذِهِ الْكَفَالَةِ وَإِنْ شَاءَ طَالَبَ هَذَا الْأَصِيلَ بِحُكْمِ الْأَصَالَةِ.
(إذَا أَرَادُوا كِتَابَةَ الْمَهْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَإِقْرَارَهُ بِذَلِكَ لَا يَصِحُّ) يَكْتُبُ حِكَايَةَ النِّكَاحِ فَيَصِيرُ بِهِ الْمَهْرُ دَيْنًا عَلَى الصَّغِيرِ وَوَجْهُ كِتَابَتِهِ: هَذَا مَا زَوَّجَ فُلَانٌ ابْنَتَهُ الصَّغِيرَةَ فُلَانَةَ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ مِنْ فُلَانٍ الصَّغِيرِ ابْنِ فُلَانٍ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِمَحْضَرٍ مِنْ الشُّهُودِ الْعُدُولِ وَقَبِلَ أَبُو الصَّغِيرِ فُلَانٌ هَذَا النِّكَاحَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ هَذَا فَصَارَتْ هِيَ امْرَأَتَهُ وَصَارَ هَذَا الْمَهْرُ لَازِمًا لَهَا عَلَيْهِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ مِنْ رَجُلَيْنِ بِالدَّيْنِ لِرَجُلٍ وَكَفَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ وَفُلَانٌ طَائِعَيْنِ رَاغِبَيْنِ فِي حَالِ صِحَّةِ أَبْدَانِهِمَا وَقِيَامِ عُقُولِهِمَا وَجَوَازِ أُمُورِهِمَا لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا لَا عِلَّةَ بِهِمَا وَلَا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ مَرَضٍ وَلَا غَيْرِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِمَا وَفِي ذِمَّتِهِمَا كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ عَرَفَاهُ لَهُ وَلَزِمَهُمَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّهُمَا مَلِيَّانِ وَفِيَّانِ مُوسِرَانِ غَنِيَّانِ مَالِكَانِ مِنْ الْأَعْيَانِ وَالْأَمْوَالِ مَا يَفِي بِهَذَا الدَّيْنِ وَزِيَادَةٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلٌ ضَامِنٌ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ إنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا بِذَلِكَ جَمِيعًا وَإِنْ شَاءَ فُرَادَى وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هَذَا الْمَالَ كُلَّهُ لَا بَرَاءَةَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا خَلَاصَ بِدُونِ تَوْفِيَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ مَتَى طَالَبَهُمَا وَصَدَّقَهُمَا هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ) إذَا كَانَ دَيْنٌ فِي صَكٍّ بِاسْمِ رَجُلٍ فَأَرَادَ أَنْ يُقِرَّ أَنَّ هَذَا الدَّيْنَ لِفُلَانٍ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي الصَّكِّ عَارِيَّةٌ فَوَجْهُ كِتَابَتِهِ شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ أَنَّ فُلَانًا أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ مَالًا مَبْلَغُهُ كَذَا بِصَكٍّ وَهَذِهِ نُسْخَتُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ يَنْسَخُ الصَّكَّ بِتَارِيخِهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الَّذِي بِاسْمِهِ عَلَى فُلَانٍ فِي هَذَا الصَّكِّ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ لِفُلَانٍ يَكْتُبُ أَنَّ كَذَا دِرْهَمًا مِنْ جَمِيعِ هَذَا الدَّيْنِ لِفُلَانٍ دُونَهُ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ مِلْكًا صَحِيحًا وَحَقًّا ثَابِتًا بِأَمْرِ حَقٍّ لَازِمٍ وَاجِبٍ عَرَفَهُ فُلَانٌ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَهُ وَأَنَّ هَذَا الْمَالَ لَمْ يَزَلْ لِفُلَانٍ وَفِي مِلْكِهِ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي ذَلِكَ عَارِيَّةٌ وَمَعُونَةٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فِيمَا أَقَرَّ لَهُ بِهِ مِمَّا وَصَفَ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ فِي ذَلِكَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَنَّ هَذَا الْمُقَرَّ لَهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَحَقُّ بِإِبْرَائِهِ وَقَبْضِهِ وَالشِّرَاءِ بِهِ وَهِبَتِهِ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَهُوَ الْمُسَلَّطُ عَلَى ذَلِكَ وَالْمَأْذُونُ لَهُ فِي ذَلِكَ وَفِي الْخُصُومَةِ فِيهِ إنْ جَحَدَ هَذَا الْمَطْلُوبُ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ هَذَا الْمُقِرِّ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ إنْ شَاءَ وَلِيَ التَّصَرُّفَ فِيهِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ شَاءَ بِغَيْرِهِ يُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ أَحَبَّ وَيُوصِي بِذَلِكَ إلَى مَنْ أَحَبَّ وَيَعْمَلُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِهِ وَيَجُوزُ لَهُ مَا صَنَعَ فِيهِ مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ وَكُلَّمَا شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا عَلَى إبْرَائِهِ وَلَا عَلَى هِبَتِهِ وَلَا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صَدَقَةٍ وَتَأْخِيرٍ وَلَا دَعْوَى بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ تَصَرَّفَ فِيهِ الْمُقِرُّ فَهُوَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَالدَّيْنُ ثَابِتٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى حَالِهِ وَهَذَا الْمُقِرُّ ضَامِنٌ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ إنْ اُسْتُحِقَّ هَذَا الدَّيْنُ الْمُسَمَّى الْمَوْصُوفُ فِيهِ أَوْ شَيْءٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَحَقُّ بِسَبَبٍ أَحْدَثَهُ هَذَا الْمُقِرُّ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا حَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَقَدْ كَانَا كَتَبَا بِذَلِكَ صَكًّا مُشْتَمِلًا آخِرَهُ عَلَى شَهَادَةِ شُهُودٍ عُدُولٍ وَكَانَ فِي يَدِهِ كَتَبْنَاهُ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ وَالْإِشْهَادُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ فُلَانٍ هَذَا جَمِيعَ هَذَا الْمَالِ الْمَذْكُورِ فِيهِ وَاسْتَوْفَاهُ مِنْهُ تَامًّا كَامِلًا وَافِيًا بِدَفْعِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِهِ بَعْدَ قَبْضِهِ إيَّاهُ وَأَنَّ الصَّكَّ الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ بِإِقْرَارِهِ لَهُ بِهَذَا الْمَالِ قَدْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ فَمَتَى أَخْرَجَهُ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ فَهُوَ بَاطِلٌ لَا حُجَّةَ لَهُ بِهِ عَلَيْهِ، وَلَوْ ادَّعَى هُوَ عَلَيْهِ يَوْمًا مِنْ الدَّهْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ وَارِثٍ بِذَلِكَ الصَّكِّ جَمِيعَ ذَلِكَ الْمَالِ أَوْ بَعْضَهُ فَهُوَ وَمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مُبْطَلٌ فِي دَعْوَاهُ قَبْلَهُ بِذَلِكَ الصَّكِّ وَقَبِلَ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ جَمِيعَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَالْإِبْرَاءِ قَبُولًا جَائِزًا بِمُخَاطَبَةٍ مِنْهُ إيَّاهُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ مِنْ أَحَدِ الْغَرِيمَيْنِ وَهُوَ كَفِيلٌ عَنْ الْآخَرِ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ كَذَا دِينَارًا بِالسَّوِيَّةِ وَكَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ بِكُلِّ هَذَا الدَّيْنِ وَضَمِنَ لَهُ عَنْهُ بِأَمْرِهِ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَحَدَهُمَا بِذَلِكَ كُلِّهِ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُمَا جَمِيعًا يَأْخُذُ أَحَدَهُمَا وَيَأْخُذُهُمَا مَتَى شَاءَ وَكَيْفَ شَاءَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى كُلَّ هَذَا الدَّيْنِ الْوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَكَانَ هُوَ كَفِيلًا عَنْ صَاحِبِهِ بِحِصَّتِهِ فَسَقَطَ هَذَا الدَّيْنُ عَنْهُمَا وَبَرِئَا عَنْهُ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى هَذَا الَّذِي قَضَاهُ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ قَلِيلٌ وَلَا كَثِيرٌ وَلَا دَعْوَى لَهُ قِبَلَهُمَا فِي هَذَا الدَّيْنِ لَا فِي كُلِّهِ وَلَا فِي بَعْضِهِ لَا قَدِيمَ وَلَا حَدِيثَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَأَشْهَدَا وَإِنْ أَدَّى أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ خَاصَّةً يَكْتُبُ وَأَنَّ فُلَانًا وَهُوَ أَحَدُ هَذَيْنِ الْغَرِيمَيْنِ قَضَى نَصِيبَ نَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ هُوَ مِنْ ذَلِكَ وَبَرِئَ صَاحِبُهُ أَيْضًا مِنْ كَفَالَتِهِ عَنْهُ بِنَصِيبِهِ وَبَقِيَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ كَذَا حِصَّةً وَعَلَى هَذَا الْمُؤَدِّي ذَلِكَ أَيْضًا بِسَبَبِ كَفَالَتِهِ عَنْهُ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحِنْطَةِ) أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ كَذَا قَفِيزَ حِنْطَةٍ سَقِيَّةٍ بَيْضَاءَ نَقِيَّةٍ جَيِّدَةٍ جَافَّةٍ خَرِيفِيَّةٍ بِالْقَفِيزِ الْعَشَّارِي الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ أَهْلِ بُخَارَى دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَإِنْ شَاءَ عَيَّنَ السَّبَبَ فَيَقُولُ بِسَبَبِ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَهَا مِنْهُ فَأَقْرَضَهَا إيَّاهُ أَوْ يَقُولُ بِسَبَبِ سَلَمٍ صَحِيحٍ مُسْتَجْمِعٍ شَرَائِطَ صِحَّتِهِ وَلَا يَزِيدُ فِي السَّلَمِ الْأَجَلَ فَيَقُولُ: مُؤَجَّلٌ بِأَجَلِ كَذَا عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْهِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شِفَاهًا، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَالْإِقْرَارُ بِسَائِرِ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ وَالْعَدَدِيَّاتِ الْمُتَقَارِبَةِ عَلَى الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا فِي الْحِنْطَةِ) يُبَالِغُ فِي تَعْرِيفِ الْمُقَرِّ بِهِ بِصِفَاتِهِ وَقَدْرِهِ فَيَكْتُبُ فِي الدَّخَنِ كَذَا مَنَّا مِنْ الدَّخَنِ الْوَسَطِ الْأَحْمَرِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّخَنِ الْأَبْيَضِ الْوَسَطِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الذُّرَةِ كَذَا مَنًّا مِنْ الجاورس الْوَسَطِ النَّقِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي السِّمْسِمِ كَذَا مَنًّا مِنْ السِّمْسِمِ الْأَسْوَدِ النَّقِيِّ أَوْ مِنْ السِّمْسِمِ الْأَصْهَبِ الْوَسَطِ النَّقِيِّ وَيَكْتُبُ فِي الْقُطْنِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْقُطْنِ الْأَبْيَضِ الْوَسَطِ الْجَافِّ مَعَ الورام الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بخارى وَيَكْتُبُ فِي الدَّقِيقِ كَذَا مَنًّا مِنْ الدَّقِيقِ الْحِنْطِيِّ الْأَبْيَضِ الطَّاحُونِيِّ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى وَإِنْ كَانَ مَنْخُولًا يَكْتُبُ الْمَنْخُولَ الْمَعْرُوفَ (بِهِ يك ويز) الْمَوْزُونَ بِوَزْنِ أَهْلِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الكنح كَذَا مَنًّا مِنْ الكنح الْحَامِضِ الْوَسَطِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الصَّابُونِ كَذَا مَنًّا مِنْ الصَّابُونِ الْوَسَطِ الْمُتَّخَذِ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الْعِنَبِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْعِنَبِ الْوَرَحْمِيِّ الْأَحْمَرِ أَوْ الْأَبْيَضِ أَوْ الحرماني الْأَحْمَرِ أَوْ الْأَبْيَضِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى أَوْ الطَّائِفِيِّ الْأَبْيَضِ أَوْ الْأَحْمَرِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي الدِّبْسِ الْعِنَبِيِّ الْحُلْوِ الصَّافِي الْمُتَّخَذِ مِنْ عِنَبِ كَذَا الْوَسَطِ رِقَّةً وَصُورَةً الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَكَذَلِكَ كَذَا مَنًّا مِنْ دُهْنِ السِّرَاجِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ بَذْرِ الْكَتَّانِ أَوْ حَبِّ الْقُطْنِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَيَكْتُبُ فِي دُهْنِ الْقُرْطُمِ مِنْ الدُّهْنِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ الْقُرْطُمِ الطَّيِّبِ النَّقِيِّ الْوَسَطِ الْمَوْزُونِ بِوَزْنِ بُخَارَى وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ سَائِرُ الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ (نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِشِرَاءِ الزَّوْجِ لَهَا أَشْيَاءَ بِمَهْرِهَا) أَقَرَّتْ طَائِعَةً أَنَّهَا زَوْجَةُ فُلَانٍ وَحَلَالُهُ تَزَوَّجَهَا بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ بِمَشْهَدِ شُهُودٍ عُدُولٍ بِكَذَا دِينَارًا وَأَنَّهُ اشْتَرَى لَهَا بِجَمِيعِ مَهْرِهَا هَذَا أَشْيَاءَ مِنْ أَصْنَافٍ شَتَّى وَيُبَيِّنُ ذَلِكَ شَيْئًا فَشَيْئًا وَكَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكَالَةً صَحِيحَةً وَأَنَّهَا قَبَضَتْ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ عَلَى هَيْأَتِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الزَّوْجُ هَذَا بِحُكْمِ الشِّرَاءِ هَذَا وَصَارَ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي يَدِهَا بِتَسْلِيمِ هَذَا الزَّوْجِ ذَلِكَ كُلِّهِ إلَيْهَا هَكَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ نَجْمُ الدِّينِ عُمَرُ النَّسَفِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَاصِلِ تَوْكِيلٌ مِنْ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا بِالشِّرَاءِ بِالْمَهْرِ الَّذِي لَهَا عَلَيْهِ وَمَنْ وَكَّلَ بِدُيُونِهِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِالدَّيْنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- لَا يَجُوزُ التَّوْكِيلُ إلَّا إذَا عَيَّنَ الْبَائِعُ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرِ لِي بِهَا كَذَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَيَّنَ الْمَبِيعَ بِأَنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَا هَذَا الْعَبْدَ وَعَلَى قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- تَجُوزُ الْوَكَالَةُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالِاحْتِيَاطُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنْ يُزَادَ فِي الْكِتَابَةِ فَيَكْتُبُ اشْتَرَى لَهَا بِجَمِيعِ مَهْرِهَا هَذَا مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَيَكْتُبُ قَدْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ ذَلِكَ مِنْ فُلَانِ بْنِ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ أَوْ يَكْتُبُ وَقَدْ كَانَتْ وَكَّلَتْهُ بِشِرَاءِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِأَعْيَانِهَا بِمَهْرِهَا هَذَا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الرَّجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا مُدَايَنَاتٍ بِاسْتِيفَاءِ الْحُقُوقِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) صُورَةُ كِتَابَتِهِ شَهِدُوا أَنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا أَقَرَّا طَائِعَيْنِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا قِبَلَهُ وَلَا مَعَهُ وَلَا فِي يَدِهِ وَلَا بِاسْمِهِ وَلَا بِاسْمِ وَكِيلٍ لَهُ وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ مِنْ جَمِيعِ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا حَقٌّ وَلَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةَ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ لَا قَدِيمٍ وَلَا حَدِيثٍ إلَّا قَدْ اسْتَوْفَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَامًّا وَافِيًا بِإِيفَاءِ صَاحِبِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ فَمَتَى ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَقَبِلَهُ وَعِنْدَهُ وَفِي يَدِهِ وَقَبِلَ أَحَدٌ بِسَبَبِهِ وَبِاسْمِهِ وَبِاسْمِ وَكِيلٍ لَهُ مِنْ دَعْوَى وَحَقٍّ وَطَلِبَةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا حَدِيثٍ وَقَدِيمٍ مِمَّا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْوُجُوهِ كُلِّهَا وَيَمِينٍ يَطْلُبُهَا مِنْهُ وَبَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا بِذَلِكَ وَحَقٍّ يَدَّعِيهِ قِبَلَهُ بِسَبَبِ شَيْءٍ مِنْهُ بَعْدَ هَذَا الْكِتَابِ فَهُوَ زُورٌ وَبَاطِلٌ وَظُلْمٌ، وَصَاحِبُهُ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ كُلِّهِ بَرِيءٌ وَفِي حِلٍّ وَسِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَذِهِ الْبَرَاءَةَ مِنْ صَاحِبِهِ عَلَى مَا سَمَّى وَوَصَفَ فِيهِ وَيَكْتُبُ فِي هَذَا نُسْخَتَيْنِ بِلَا تَفَاوُتٍ لِيَكُونَ فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نُسْخَةٌ فَلَا يَقْدِرَ أَحَدُهُمَا عَلَى خُصُومَةِ صَاحِبِهِ.
وَإِنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا الدَّيْنُ عَلَى الْآخَرِ وَقَدْ اسْتَوْفَاهُ يَكْتُبُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَلَكِنْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ وَالْحَقِّ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا قِبَلِهِ وَلَا فِي يَدِهِ وَلَا قِبَلَ أَحَدٍ بِسَبَبِهِ إلَى آخَرَ.
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِيفَاءٍ يَكْتُبُ أَبْرَأَ فُلَانٌ فُلَانًا مِنْ كُلِّ حَقٍّ هُوَ لَهُ قِبَلَهُ إلَى آخِرِهِ إبْرَاءً صَحِيحًا وَقَبِلَ هُوَ إبْرَاءَ ذَلِكَ مُوَاجَهَةً وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَهُ وَأَبْرَأَ عَنْ الْبَعْضِ يَكْتُبُ اسْتَوْفَى مِنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ إلَى آخِرِهِ وَأَبْرَأَهُ عَنْ الْبَاقِي وَقَبِلَ فُلَانٌ هَذَا الْإِبْرَاءَ وَإِنْ اسْتَوْفَى بَعْضَهُ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ كَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ كَذَا وَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ وَهُوَ كَذَا إلَى كَذَا تَأْجِيلًا صَحِيحًا وَقَبِلَ هُوَ تَأْجِيلَهُ ذَلِكَ وَأَشْهَدَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا وَإِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ الْبَعْضِ وَأَجَّلَ الْبَاقِيَ يَكْتُبُ أَبْرَأَهُ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا أَوْ عَنْ جَمِيعِ مَا كَانَ يَدَّعِي عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَا إلَّا قَدْرَ كَذَا وَأَجَّلَ ذَلِكَ إلَى كَذَا فَهُوَ لَهُ عَلَيْهِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ وَلَمْ يَدْخُلْ شَيْءٌ مِنْ هَذَا فِي هَذِهِ الْبَرَاءَةِ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْإِنْسَانِ بِالْعَقَارِ) أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا إلَخْ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِهَا، وَجَمِيعُ مَا هُوَ مَنْسُوبٌ إلَيْهَا مِنْ حُقُوقِهَا لِفُلَانٍ بِمِلْكٍ ثَابِتٍ وَحَقٍّ وَاجِبٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ فَجَمِيعُ ذَلِكَ لَهُ دُونَ الْمُقِرِّ وَدُونَ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَهَذَا الْمُقَرُّ لَهُ أَحَقُّ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَغَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَلَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَلَا دَعْوَى وَلَا طَلِبَةَ وَلَا خُصُومَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ إلَى آخِرِهِ وَصَدَّقَهُ فِي ذَلِكَ فُلَانٌ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَإِنْ شَاءَ كَتَبَ عَقِيبَ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا) وَحُقُوقُهَا مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقِّهِ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ وَأَنَّ فُلَانًا الْمُقَرَّ لَهُ أَوْلَى النَّاسِ وَأَحَقُّهُمْ بِهَا مِلْكًا وَيَدًا وَتَصَرُّفًا لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَلَا لِأَحَدٍ فِيهِ سِوَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ هَذَا فِيهِ خِطَابًا وَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ يَكْتُبُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَحْدُودٍ آخَرَ.
(وَإِنْ أَقَرَّ بِدَارٍ أَوْ ضَيْعَةٍ وَأَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ تَسْلِيمَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ) يَكْتُبُ: وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَرْضِ وَهَذِهِ الدَّارِ فِي يَدِهِ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ وَتَسْلِيمَهَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَازِمٌ لَهُ بِأَمْرٍ حَقٍّ وَاجِبٍ عَرَفَهُ هَذَا الْمُقِرُّ وَلَزِمَهُ الْإِقْرَارُ بِهِ لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إلَى فُلَانٍ وَيَدْفَعَهَا إلَيْهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا تَسْلِيمًا صَحِيحًا بِلَا مُدَافِعٍ وَلَا مُنَازَعٍ فَهَذَا جَائِزٌ وَتَسْلِيمُهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا كُلُّهَا وَالْقَوْلُ فِي بَيَانِ الْقِيمَةِ قَوْلُ الْمُقِرِّ فَإِنْ بَيَّنَ الْقِيمَةَ فَقَالَ: عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا فَإِنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَذَلِكَ كُلُّهُ كَذَا وَكَذَا فَهُوَ أَحْوَطُ وَأَصْوَبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا أَوْ تَسْلِيمُ قِيمَتِهَا إنْ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْتُبُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَنَّ الدَّارَ فِي يَدِهِ.
وَإِنْ ضَمِنَ الدَّرْكَ فِي هَذَا مِنْ قِبَلِهِ وَبِسَبَبِهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ رَجُلٍ أَوْ رِجَالٍ مَعْلُومِينَ سَمَّاهُمْ كَتَبَ فِي آخِرِهِ وَضَمِنَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ جَمِيعَ مَا يُدْرِكُهُ فِي هَذَا الْمَحْدُودِ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ مِنْ دَرْكٍ مِنْ قِبَلِهِ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَبِسَبَبِهِ أَنْ يُخَلِّصَ فُلَانًا مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُسَلِّمَهَا إلَيْهِ أَوْ يَرُدَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا ضَمِنَ جَمِيعَ ذَلِكَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ ضَمَانًا صَحِيحًا وَقَبِلَ فُلَانٌ جَمِيعَ هَذَا الْإِقْرَارِ وَالضَّمَانُ وَأَمَّا إذَا أَرَادَ ضَمَانَ الدَّرْكِ مِنْ النَّاسِ كُلِّهِمْ فَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- عَنْ عِيسَى بْنِ أَبَانَ فَقَالَ: اُبْتُلِينَا فِي عَقَارٍ كَانَ فِي أَيْدِينَا أَنْ أَقْرَرْنَا بِهِ لِرَجُلٍ فَطَلَبِ مِنَّا ضَمَانَ الدَّرْكِ فِيهِ فَأَجَبْنَاهُ إلَى ذَلِكَ مِنْ قِبَلَنَا وَبِسَبَبِنَا فَأَبَى عَلَيْنَا إلَّا أَنْ نَضْمَنَهُ لَهُ مِنْ النَّاسِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فَقَالَ: إنْ أَجَبْتُمُوهُ إلَى مَا سَأَلَ وَضَمِنْتُمْ لَهُ مَا طَلَبَ كَانَ الضَّمَانُ بَاطِلًا وَالْخَصَّافُ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- جَوَّزَ ضَمَانَ الدَّرْكِ مِنْ جَمِيعِ النَّاسِ فَيَكْتُبُ عَقِيبَ قَوْلِهِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ وَبِسَبَبِهِ وَمِنْ قِبَلِ النَّاسِ كَافَّةً وَإِنْ كَانَتْ الدَّارُ وَدِيعَةً فِي يَدِهِ يَكْتُبُ وَهِيَ فِي يَدِهِ أَمَانَةً مِنْ جِهَةِ الْمُقَرِّ لَهُ هَذَا يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ مَتَى شَاءَ لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَقَارِ لِوَلَدِهِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا يَكْتُبُ فِيهِ كَمَا يَكْتُبُ فِي الْإِقْرَارِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا يَكْتُبُ: مِلْكُ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْمُسَمَّى فُلَانًا وَهُوَ ابْنُ كَذَا سِنِينَ وَحَقُّهُ وَفِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ لِأَجْلِ الْحِفْظِ يَحْفَظُهَا عَلَيْهِ إلَى بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ وَصَدَّقَهُ فِيهِ مَنْ لَهُ حَقُّ التَّصْدِيقِ خِطَابًا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَمَا فِيهَا) يَكْتُبُ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْعُرُوضِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْأَثَاثِ وَسِقْطِ الْبُيُوتِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِي الصُّفْرِ وَالشَّبَهِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَالْخَزَفِ وَالزُّجَاجِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ مِنْ جَمِيعِ أَصْنَافِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا لِفُلَانٍ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(الْإِقْرَارُ بِالْكُرُومِ وَالْأَرَاضِيِ) وَفِيهَا ثِمَارٌ وَزُرُوعٌ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَفِيهَا أَمْتِعَةٌ؛ لِأَنَّ الزُّرُوعَ وَالثِّمَارَ لَا تَدْخُلُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْأَرَاضِيِ وَالْكُرُومِ كَمَا أَنَّ الْأَمْتِعَةَ الَّتِي فِي الدَّارِ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الْإِقْرَارِ بِالدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِأَصْلِ الْأَرَاضِي وَالْكُرُومِ يَكْتُبُ كَمَا يَكْتُبُ الْإِقْرَارَ بِأَصْلِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَرَاضِيِ وَالْكُرُومِ وَبِمَا فِيهَا يَكْتُبُ كَمَا يَكْتُبُ الْإِقْرَارَ بِالدَّارِ وَبِمَا فِيهَا فَيَكْتُبُ بِمَا فِيهِ مِنْ الزُّرُوعِ وَالثِّمَارِ وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الدَّارِ دُونَ الدَّارِ يَكْتُبُ إقْرَارَهُ بِجَمِيعِ مَا فِي الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا وَيَحُدُّهَا مِنْ جَمِيعِ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ كُلِّهَا مِنْ الثِّيَابِ وَالْعُرُوضِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْكَيْلِيّ وَالْوَزْنِيّ وَالْأَطْعِمَةِ وَالْأَشْرِبَةِ وَسِقْطِ الْمَنْزِلِ وَالْأَوَانِي وَالظُّرُوفِ مِنْ الصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ وَالشَّبَهِ وَالْخَزَفِ وَالزُّجَاجِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ.
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الْكُرُومِ مِنْ الثِّمَارِ دُونَ الْكُرُومِ أَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِمَا فِي الْأَرَاضِيِ مِنْ الزُّرُوعِ دُونَ الْأَرَاضِي فَفِي الزُّرُوعُ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ زَرْعِ الشَّعِيرِ النَّابِتِ فِي كَذَا دُبْرَةُ أَرْضٍ يَكْتُبُ مَوْضِعَ الْأَرْضِ وَحُدُودَ الْأَرْضِ الَّتِي فِيهَا الزَّرْعُ وَهَذَا الزَّرْعُ دُونَ سُنْبُلِهِ قَدْ دَنَا حَصَادُهُ أَوْ يَكْتُبُ وَاسْتُحْصِدَ فَأَقَرَّ أَنَّ الشَّعِيرَ الْقَائِمَ فِي هَذِهِ الْأَرَاضِي الْمَحْدُودَةِ كُلَّهُ مِلْكُ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ دُونَ رَقَبَةِ هَذِهِ الْأَرَاضِي، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ (وَفِي الثِّمَارِ يَكْتُبُ أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ) الَّتِي فِي كَرْمِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا الْخَارِجَةُ مِنْ أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ الْمَحْدُودَةِ فِيهِ الْقَائِمَةِ عَلَى أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ دُونَ أَشْجَارِ هَذِهِ الْكُرُومِ وَدُونَ رَقَبَةِ أَرْضِ هَذِهِ الْكُرُومِ مِلْكُ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ) فِي الْإِقْرَارِ بِأَعْيَانٍ غَيْرِ مُضَافَةٍ إلَى مَكَانٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ نُسْخَةَ الْأَعْيَانِ عَلَى صَدْرِ الْقِرْطَاسِ بِالْفَارِسِيَّةِ وَيَذْكُرَ كَيْلَ مَا هُوَ كَيْلِيٌّ وَوَزْنَ مَا هُوَ وَزْنِيٌّ وَذَرْعَ مَا هُوَ ذَرْعِيٌّ طُولًا وَعَرْضًا وَمَا هُوَ مِثْلِيٌّ فَلَا حَاجَةَ إلَى ذِكْرِ مِثْلِيٍّ.
وَبَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ كِتَابَةِ النُّسْخَةِ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ عَقِبَ تِلْكَ النُّسْخَةِ ثُمَّ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَنَفَاذِ تَصَرُّفَاتِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ طَائِعًا وَرَاغِبًا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَعْيَانِ الْمَذْكُورَةِ صِفَاتُهَا وَقَدْرُهَا وَذَرْعُهَا طُولًا وَعَرْضًا وَقِيمَتُهَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ الْمَكْتُوبَةِ بِالْفَارِسِيَّةِ عَلَى صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ قَبْلَ ذِكْرِ هَذَا الْإِقْرَارِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا وَبِالتَّصَرُّفِ فِيهَا مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمَنْزِلٍ فِي دَارٍ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ فِي الدَّارِ الْمَعْرُوفَةِ بِكَذَا حُدُودُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا وَهَذَا الْمَنْزِلُ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ مُقَابِلَهُ وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّيْفِيُّ أَوْ الشَّتْوِيُّ وَأَحَدُ حُدُودِهِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ لَزِيقُ صَحْنِ هَذِهِ الدَّارِ وَالثَّانِي لَزِيقُ بَيْتٍ صَيْفِيٍّ أَوْ شَتْوِيٍّ فِيهَا وَالثَّالِثُ لَزِيقُ صُفَّةٍ فِيهَا وَالرَّابِعُ لَزِيقُ مُتَوَضَّا فِيهَا بِحُدُودِهِ وَحُقُوقِهِ كُلِّهَا أَرْضِهِ وَبِنَائِهِ وَسُفْلِهِ وَعُلْوِهِ بِطَرِيقِهِ فِي دِهْلِيزِ هَذِهِ الدَّارِ سُلَّمًا إلَى الْبَابِ الْأَعْظَمِ لِهَذِهِ الدَّارِ وَكُلُّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ فِيهِ وَمِنْ حُقُوقِهِ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِعُلْوِ مَنْزِلٍ فِي الدَّارِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ الْغُرْفَةِ الَّتِي عَلَى الْبَيْتِ الصَّيْفِيِّ أَوْ عَلَى الْبَيْتِ الشَّتْوِيِّ مِنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْبُيُوتِ وَهِيَ فِي سِكَّةِ كَذَا حُدُودُ هَذِهِ الدَّارِ كَذَا وَهَذَا الْبَيْتُ الَّذِي هَذِهِ الْغَرْفَةُ عَلَيْهِ عَنْ يَمِينِ الدَّاخِلِ فِي هَذِهِ الدَّارِ وَحُدُودُ هَذَا الْبَيْتِ كَذَا وَأَقَرَّ هَذَا الْمُقِرُّ أَنَّ هَذِهِ الْغَرْفَةَ الْمَذْكُورَةَ فِيهِ مِلْكٌ لِفُلَانٍ دُونَ سُفْلِهَا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِبَيْتٍ مِنْ دَارٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ) يَكْتُبُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا ثُمَّ يَكْتُبُ فَإِنْ وَقَعَ هَذَا الْبَيْتُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فِي نَصِيبِ الْمُقِرِّ سَلَّمَ كُلَّهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي نَصِيبِ الْآخَرِ ضَمِنَ الْمُقِرُّ لِلْمُقَرِّ لَهُ مِنْ نَصِيبِهِ بِقَدْرِ حَقِّهِ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْبَيْتِ مِنْ نَصِيبِ الْمُقِرِّ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَ الْمُقِرُّ بِنِصْفِ ذُرْعَانِ الدَّارِ وَالْمُقَرِّ لَهُ بِذَرْعِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَضْرِبُ الْمُقَرُّ لَهُ بِنِصْفِ ذَرْعِ الْبَيْتِ وَالْمُقِرُّ يَضْرِبُ بِنِصْفِ ذُرْعَانِ الدَّارِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِطَرِيقٍ فِي الدَّارِ الَّتِي هِيَ لِلْمُقِرِّ) أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ لِفُلَانٍ طَرِيقًا فِي دَارِهِ الَّتِي فِي يَدِهِ حُدُودُهَا كَذَا وَهَذِهِ الطَّرِيقُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَا بَيْنَ كَذَا إلَى كَذَا وَمَبْدَأُ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ مَوْضِعِ كَذَا إلَى بَابِ الدَّارِ الْأَعْظَمِ سُلَّمًا فِي هَذِهِ الدَّارِ وَطُولُ هَذِهِ الطَّرِيقِ مِنْ مَبْدَئِهَا إلَى بَابِ الدَّارِ كَذَا وَعَرْضُهَا كَذَا يَتَطَرَّقُ فِيهَا فُلَانٌ مِنْ دَارِهِ الْمُلَاصِقَةِ لِهَذِهِ الدَّارِ وَأَحَدُ حُدُودِ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا هَذِهِ الطَّرِيقُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَذَا وَبَابُ هَذِهِ الدَّارِ الَّتِي لَهَا هَذِهِ الطَّرِيقُ فِي مَوْضِعِ كَذَا مِنْهَا يَسْلُكُ فِيهِ إلَى هَذِهِ الطَّرِيقِ حِينَ يَخْرُجُ إلَى بَابِ هَذِهِ الدَّارِ إلَى الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الطَّرِيقِ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا لِفُلَانٍ وَفِي مِلْكِهِ وَيَدِهِ وَهُوَ أَوْلَى بِهَا مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
وَإِنْ كَانَ الطَّرِيقُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا يُزَادُ فِي الْكِتَابِ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِجِدَارٍ لِرَجُلٍ يَكْتُبُ مَوْضِعَهُ وَطُولَهُ وَعَرْضَهُ وَارْتِفَاعَهُ وَيَجِبُ أَنْ يَكْتُبَ هَذَا الْجِدَارَ الْمَحْدُودَ فِيهِ بِأَرْضِهِ وَبِنَائِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْحَائِطِ أَنَّهُ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْأَرْضِ أَوْ لِلْبِنَاءِ لَا غَيْرُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِنَهْرٍ أَوْ قَنَاةٍ) يَكْتُبُ فِي النَّهْرِ أَقَرَّ أَنَّ النَّهْرَ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا يُدْعَى بِكَذَا وَمَبْدَأُ هَذَا النَّهْرِ فِي مَوْضِعِ كَذَا وَمَغْرَفُهُ مِنْ نَهْرِ كَذَا وَمَصَبُّهُ فِي مَوْضِعِ كَذَا طُولُ هَذَا النَّهْرِ مِنْ مَغْرَفِهِ إلَى مَصَبِّهِ كَذَا ذِرَاعًا بِذِرَاعِ كَذَا وَعَرْضُ هَذَا النَّهْرِ كَذَا أَقَرَّ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا النَّهْرِ كُلِّهِ بِمُلْقَى تُرَابِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ مِنْ جَانِبَيْهِ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ فِي طُولِ هَذَا النَّهْرِ بِحُدُودِ ذَلِكَ كُلِّهَا وَأَرْضُهُ وَكُلُّ حَقٍّ هُوَ لَهُ دَاخِلٌ فِيهِ وَخَارِجٌ مِنْهُ لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَفِي الْقَنَاةِ يُزَادُ أَرْضُهَا وَبِنَاؤُهَا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْمُشْتَرَى مِلْكُ غَيْرِهِ وَأَنَّهُ كَانَ وَكِيلًا عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ فِي الشِّرَاءِ وَأَرَادَ الْكِتَابَةَ عَلَى ظَهْرِ الصَّكِّ) يَكْتُبُ أَقَرَّ الْمُشْتَرِي فُلَانٌ الْمَذْكُورُ اسْمُهُ وَنَسَبُهُ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ وَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى جَمِيعَ الضَّيْعَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ أَوْ جَمِيعَ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ الْمَحْدُودَةِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ مِنْ الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ فِيهِ بِالثَّمَنِ الْمُبَيَّنِ فِيهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ اشْتَرَاهَا لَهُ بِمَالِهِ وَتَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِهِ وَنَقَدَ الثَّمَنَ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِهِ وَقَبَضَ هَذَا الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ لِأَجَلِهِ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ هَذِهِ الضَّيْعَةَ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَأَنَّ اسْمَ هَذَا الْمُقَرِّ الْمَذْكُورِ فِي بَطْنِ هَذَا الصَّكِّ اسْمُ عَارِيَّةٍ وَوَكَالَةٍ لَا اسْمَ اسْتِحْقَاقٍ وَأَصَالَةٍ مِلْكُ فُلَانٍ وَحَقُّهُ وَأَنَّ مُوَكِّلَهُ فُلَانًا أَوْلَى بِذَلِكَ كُلِّهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ لَا دَعْوَى لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَوْ ادَّعَى ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الدَّعْوَى حَالَ حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ فَدَعْوَاهُ بَاطِلَةٌ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً فِي يَوْمِ كَذَا.
(وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا مُبْتَدَأً) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ دَارًا فِي مَوْضِعِ كَذَا بِثَمَنِ كَذَا وَكَتَبَ بِذَلِكَ صَكَّ شِرَاءٍ هَذِهِ نُسْخَتُهُ ثُمَّ يَكْتُبُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَيَنْسَخُ صَكَّ الشِّرَاءِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ يَكْتُبُ وَإِنَّهُ كَانَ اشْتَرَاهَا لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، وَالْبَاقِي عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا.
وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ شِرَاءَ النِّصْفِ لِنَفْسِهِ وَشِرَاءَ النِّصْفِ لِغَيْرِهِ يَكْتُبُ أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي فِي مَوْضِعِ كَذَا اشْتَرَى نِصْفَهَا شَائِعًا لِنَفْسِهِ وَنِصْفَهَا شَائِعًا لِفُلَانٍ بِمَالِهِ وَأَمْرِهِ وَتَوْكِيلِهِ إيَّاهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ الْمَحْدُودَةِ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ هَذَا الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ فُلَانٍ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ بِسَبَبِ هَذَا الشِّرَاءِ مَشَاعًا بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَهُوَ فِي أَيْدِيهِمَا وَأَنَّ نِصْفَ جَمِيعِ هَذَا الثَّمَنِ مَنْقُودٌ مِنْ مَالِ فُلَانٍ بِأَمْرِهِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ مُشَافَهَةً.
(إذَا أَرَادَ الْوَصِيُّ كِتَابَةَ إقْرَارِهِ أَنَّ مَا اشْتَرَاهُ اشْتَرَاهُ لِهَذَا الْيَتِيمِ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ الْوَصِيُّ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ أَنَّ جَمِيعَ الْمَنْزِلِ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ فُلَانٍ بِثَمَنِ كَذَا اشْتَرَاهُ لِهَذَا الْيَتِيمِ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ الثَّابِتَةِ لَهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ لَمَّا رَأَى فِيهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ بِمَالِهِ وَالِاحْتِيَاطِ بِهِ وَابْتِغَاءِ النَّمَاءِ وَالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالتَّوْفِيرِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ دَفَعَ هَذَا الثَّمَنَ مِنْ مَالِ هَذَا الْيَتِيمِ بِحَقِّ وِلَايَتِهِ عَلَيْهِ إلَى هَذَا الْبَائِعِ وَأَنَّهُ تَسَلَّمَ مَا بَيْنَ شِرَائِهِ مِنْ بَائِعِهِ هَذَا لِهَذَا الْيَتِيمِ وَأَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ أَوْلَى بِمَا بُيِّنَ شِرَاؤُهُ فِيهِ مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ اسْمَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ عَارِيَّةٌ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْيَتِيمَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ الرُّشْدِ مِنْهُ وَاسْتِحْقَاقِهِ قَبْضَ مَالِهِ مُسَلَّطًا عَلَى قَبْضِ جَمِيعِ مَا اشْتَرَاهُ هَذَا الْوَصِيُّ لَهُ وَعَلَى خُصُومَةِ مِنْ يُخَاصِمُهُ فِيهِ إلَى آخِرِهِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الرَّجُلِ بِأَنَّهُ مُعْدِمٌ وَأَنَّ الدَّارَ الَّتِي فِي يَدِهِ عَارِيَّةٌ لِرَجُلٍ آخَرَ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ مَعْدُومٌ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الدُّنْيَا لَا عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ وَلَا فِي بَطْنِهَا دُونَ الثِّيَابِ الَّتِي عَلَى بَدَنِهِ مَا يَبْلُغُ قِيمَتُهُ كَذَا دِرْهَمًا وَأَنَّهُ فِي عِيَالِ فُلَانٍ وَهُوَ الَّذِي يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ سَاكِنٌ فِي الدَّارِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى فُلَانٍ عَلَى جِهَةِ الْعَارِيَّةِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي يَدِ فُلَانٍ مَالٌ وَلَا مِلْكٌ وَلَا صَامِتٌ وَلَا نَاطِقٌ وَلَا شَيْءٌ مِمَّا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَالِ وَصَدَّقَهُ فُلَانٌ (نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمُفَاسَخَةِ الْبَيْعِ الَّذِي جَرَى بَيْنَ بَائِعِهِ وَبَيْنَهُ فِي مَحْدُودٍ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْهُ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ فَاسَخَ فُلَانًا بِرِضًا وَطَوْعٍ كُلَّ بَيْعٍ كَانَ جَرَى بَيْنَهُمَا فِي جَمِيعِ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَنَاقَضَهُ كُلَّ عَقْدٍ كَانَ فِيهَا مِنْ جِهَتِهِمَا مِنْ رَهْنٍ وَوَثِيقَةٍ بِمَالِ مُفَاسَخَةٍ صَحِيحَةٍ جَائِزَةٍ لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا مَعْنَى يُوجِبُ إبْطَالَهَا وَأَنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ هَذِهِ الدَّارِ بِحَقِّ هَذِهِ الْمُفَاسَخَةِ رَدًّا صَحِيحًا وَأَنَّهُ قَبَضَ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ كُلَّ حَقٍّ وَاجِبٍ عَلَيْهِ بِحَقِّ هَذِهِ الْمُفَاسَخَةِ وَغَيْرِهَا قَبْضًا صَحِيحًا وَأَنَّهُ أَبْرَأَهُ مِنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا فَلَمْ يَبْقَ لَهُ وَلَا لِأَحَدٍ عَلَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ وَلَا قِبَلَهُ وَلَا عِنْدَهُ وَلَا فِي يَدِهِ حَقٌّ وَلَا عَيْنٌ وَلَا دَيْنٌ وَلَا فِي هَذِهِ الدَّارِ مِنْ بَيْعٍ وَلَا رَهْنٍ وَلَا وَثِيقَةٍ وَلَا عَقْدٍ آخَرَ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شِفَاهًا.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِمُفَاسَخَةِ الرَّهْنِ) أَقَرَّ طَائِعًا أَنَّ الْكَرْمَ الَّذِي فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهُ كَذَا كَانَ رَهْنًا فِي يَدِهِ مِنْ جِهَةِ فُلَانٍ بِمَالٍ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ رَهَنَهُ بِهِ وَأَنَّهُ قَضَاهُ كُلَّهُ لَهُ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ فَاسَخَهُ هَذَا الرَّهْنَ فِي هَذَا الْكَرْمِ وَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ قَدْ اسْتَرَدَّهُ وَافْتَكَّهُ وَقَبَضَهُ فَلَمْ يَبْقَ لِهَذَا الْمُقِرِّ عَلَى هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ دَيْنٌ وَلَا لِهَذَا الْمُقَرِّ لَهُ فِي يَدِ هَذَا الْمُقِرِّ عَيْنٌ وَلَا لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ خُصُومَةٌ وَصَدَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَشْهَدَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِفَسْخِ الْبَيْعِ وَغَيْبَةِ صَكِّ الشِّرَاءِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ كَانَ اشْتَرَى مِنْ فُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الَّتِي هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا حُدُودُهَا كَذَا عَلَى جِهَةِ الْوَفَاءِ وَالْوَثِيقَةِ لَا عَلَى سَبِيلِ الْبَتَاتِ وَالْحَقِيقَةِ بِكَذَا وَوَقَعَ التَّقَابُضُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَقَدْ كَانَ بَذَلَ لَهُ خَطَّ الْوَفَاءِ وَأَنَّهُ مَتَى نَقَدَهُ مِثْلَ هَذَا الثَّمَنِ وَطَلَبَ مِنْهُ بَيْعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ مِنْهُ وَتَسْلِيمَ الْمَبِيعِ إلَيْهِ أَجَابَهُ إلَى ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ فُلَانًا وَهُوَ الْبَائِعُ نَقَدَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ وَطَلَبَ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا بَيْعَهُ فَبَاعَهُ مِنْهُ بِهِ وَقَبَضَ الثَّمَنَ وَرَدَّ الدَّارَ الْمُشْتَرَاةَ عَلَيْهِ وَطَلَبَ فُلَانٌ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا رَدَّ ذَلِكَ الصَّكِّ فَعَجَزَ عَنْ رَدِّهِ وَقَالَ: إنَّهُ قَدْ غَابَ فَطَلَبَ مِنْ الْمُقِرِّ هَذَا ثِقَةً وَأَقَرَّ طَائِعًا أَنَّهُ اسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ الْبَائِعِ جَمِيعَ هَذَا الثَّمَنِ وَهُوَ كَذَا بِدَفْعِهِ إلَيْهِ وَإِيفَائِهِ ذَلِكَ إيَّاهُ وَبَرِئَ الْبَائِعُ هَذَا إلَيْهِ مِنْهُ بَرَاءَةَ قَبْضٍ وَاسْتِيفَاءٍ وَسَلَّمَ إلَيْهِ جَمِيعَ مَا كَانَ دَخَلَ تَحْتَ الْبَيْعِ وَذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ جَرَيَانِ بَيْعٍ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ فِي ذَلِكَ وَشِرَاءِ هَذَا الْبَائِعِ ذَلِكَ مِنْهُ وَضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ هَذَا الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِهَذَا الْبَائِعِ وَإِقْرَارُهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لَهُ يَعْنِي لِلْمُقِرِّ عَلَى الْبَائِعِ هَذَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ لَا فِي أَصْلِ هَذَا الْمَحْدُودِ وَلَا فِي غَلَّتِهِ وَلَا فِي ثَمَنِهِ وَلَا فِي قِيمَتِهِ وَأَنَّ هَذَا الْكَرْمَ كُلَّهُ مِلْكُ الْبَائِعِ هَذَا وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ هَذَا الْمُقِرِّ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّ الْمُقِرَّ هَذَا مَتَى أَخْرَجَ ذَلِكَ الصَّكَّ فَهُوَ مُبْطِلٌ وَهُوَ فِي إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَطَلَبُ الْيَمِينِ مُبْطَلٌ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْمُقَرُّ لَهُ فِي ذَلِكَ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي تَجْهِيزِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ وَإِقْرَارِ الْأَبِ وَالزَّوْجِ لَهَا بِذَلِكَ) شَهِدَ الشُّهُودُ الْمُسَمَّوْنَ آخِرَ هَذَا الْكِتَابِ شَهِدُوا جَمِيعًا أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ جَهَّزَ ابْنَتَهُ فُلَانَةَ مِنْ خَالِصِ مَالِهِ صِلَةً لَهَا وَتَعَطُّفًا عَلَيْهَا وَإِحْسَانًا إلَيْهَا وَمِمَّا سَاقَ إلَيْهَا زَوْجُهَا فُلَانٌ مِنْ صَدَاقِهَا وَعَطَايَاهَا بَعْدَ مَا جَرَى بَيْنَهُمَا نِكَاحٌ صَحِيحٌ عَلَى مُوَافَقَةِ الشَّرْعِ مُسْتَجْمِعٌ لِشَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَذَلِكَ عِنْدَ زِفَافِهَا إلَى بَيْتِ زَوْجِهَا هَذَا جَمَعَ اللَّهُ- تَعَالَى- بِالْخَيْرِ وَالْبَرَكَةِ شَمْلَهُمَا وَكَثَّرَ بِالذُّرِّيَّةِ الطَّيِّبَةِ نَسْلَهُمَا وَيَذْكُرُ ثِيَابَ الزَّوْجِ وَيُفَصِّلُ ذَلِكَ تَفْصِيلًا وَيُبَيِّنُ صِفَةَ كُلِّ شَيْءٍ وَقِيمَةَ مَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَيَذْرَعُ مَا كَانَ مِنْ الْمَذْرُوعَاتِ وَثِيَابِ الْمَرْأَةِ وَيُفَصِّلُ كُلَّ نَوْعٍ مِنْ ذَلِكَ تَفْصِيلًا يَذْكُرُ الْحُلِيَّ وَاللَّآلِئَ وَالْجَوَاهِرَ وَيُبَيِّنُ الصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ وَيَذْكُرُ الثِّيَابَ وَيُفَصِّلُ ذَلِكَ وَيَذْكُرُ الصِّفَةَ وَالْقِيمَةَ وَعَلَى هَذَا الْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَكَذَلِكَ عَلَى هَذَا أَوَانِي الصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالْحَدِيدِ وَيُبَيِّنُ الْمَمَالِيكَ فَيَكْتُبُ جَارِيَةً رُومِيَّةً قِيمَتُهَا كَذَا وَغُلَامًا تُرْكِيًّا قِيمَتُهُ كَذَا وَجَارِيَةً هِنْدِيَّةً قِيمَتُهَا كَذَا وَكَرْمًا فِي قَرْيَةِ كَذَا حُدُودُهُ كَذَا وَثَلَاثَ حَوَانِيتَ فِي سُوقِ كَذَا وَحُدُودُهَا كَذَا ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِبَ النُّسْخَةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ جَمِيعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا غَيْرَ ثِيَابِ بَدَنِ هَذَا الزَّوْجِ الْمَذْكُورِ فِي صَدْرِ النُّسْخَةِ مِلْكُ ابْنَتِهِ فُلَانَةَ هَذِهِ وَحَقُّهَا وَفِي يَدِهَا وَتَحْتَ تَصَرُّفِهَا وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَأَنَّهَا لَا حَقَّ بِهَا كُلِّهَا مِنْهُ وَمِنْ سَائِرِ النَّاسِ أَجْمَعِينَ وَأَنَّهُ مَتَى أَعَادَهَا أَوْ شَيْئًا مِنْهَا أَنَّهُ مِلْكُهُ وَأَنَّهُ عَارِيَّةٌ فِي يَدِهَا مِنْ جِهَتِهِ فَدَعْوَاهُ مَرْدُودَةٌ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ مَنْ أُثْبِتَ اسْمُهُ آخِرَهُ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ وَيَكْتُبُ الشُّهُودُ أَسْمَاءَهُمْ فِي آخِرِ هَذَا الْكِتَابِ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابَةِ الشُّهُودِ عَلَى إقْرَارِ الْأَبِ بِذَلِكَ أَسَامِيَهُمْ يَكْتُبُ إقْرَارَ الزَّوْجِ فَيَكْتُبُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَائِعًا أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ سِوَى مَا ذُكِرَ مِنْ ثِيَابِ بَدَنِهِ وَمَا أُضِيفَ إلَيْهِ مِلْكُ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ هَذِهِ وَحَقُّهَا وَفِي يَدِهَا وَتَحْتَ تَصَرُّفِهَا وَقَدْ حَمَلَتْهَا إلَى بَيْتِهِ كَمَا تَحْمِلُ الزَّوْجَاتُ إلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِيهَا أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا مِلْكٌ أَوْ حَقٌّ أَوْ دَعْوَى وَأَقَرَّ أَنَّهُ مَتَى ادَّعَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لِنَفْسِهِ سِوَى مَا أُضِيفَ إلَيْهِ فَذَلِكَ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَأَقَرَّ أَنَّ لَهَا عَلَيْهِ وَفِي ذِمَّتِهِ مِنْ بَقِيَّةِ صَدَاقِهَا كَذَا حَقًّا وَاجِبًا وَدَيْنًا لَازِمًا تُطَالِبُهُ بِهَا إذَا تَوَجَّهَتْ الْمُطَالَبَةُ شَرْعًا وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَكْتُبُ أَسْمَاءَ الشُّهُودِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الِابْنَةِ بِجِهَازِهَا لِأَبِيهَا أَوْ لِأُمِّهَا) وَلِذَلِكَ وُجُوهٌ (أَحَدُهَا) أَنْ يَكْتُبَ نُسْخَةَ الْجِهَازِ فِي صَدْرِ قِرْطَاسٍ عَلَى نَحْوِ مَا بَيَّنَّا قَبْلَ هَذَا وَيَكْتُبَ بَعْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ الْمَذْكُورَةِ فِي صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا وَصِفَاتِهَا وَقِيمَتِهَا مِلْكُ أَبِيهَا فُلَانٍ هَذَا وَحَقُّهُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ وَلَزِمَهَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي يَدِهَا بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ وَصَدَّقَهَا أَبُوهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا (الْوَجْهُ الثَّانِي) يَكْتُبُ: أَقَرَّتْ فُلَانَةُ طَائِعَةً أَنَّ جَمِيعَ مَا يُعْرَفُ بِهَا وَيُنْسَبُ إلَيْهَا مِنْ جِهَازِهَا مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ الثِّيَابِ وَالْأَمْتِعَةِ وَالْفُرُشِ وَالْبُسُطِ وَالْحُلِيِّ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْجَوَاهِرِ وَاللَّآلِئِ وَالْأَوَانِي الصُّفْرِيَّةِ وَالشَّبَهِيَّةِ وَالزُّجَاجِيَّةِ وَالْحَدِيدِيَّةِ وَالْخَزَفِيَّةِ وَأَنْوَاعِ الْأَمْتِعَةِ وَالْأَثَاثِ وَالسِّقْطِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ الَّتِي هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي كِتَابِ جِهَازِهَا وَهِيَ الْآنَ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا مِلْكُ أَبِيهَا فُلَانٌ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ وَأَمْرٍ لَازِمٍ قَدْ عَرَفَتْ ذَلِكَ وَلَزِمَهَا الْإِقْرَارُ لَهُ بِذَلِكَ وَصَدَّقَهَا أَبُوهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَأَشْهَدَا.
(الْوَجْهُ الثَّالِثُ) أَنْ يَكْتُبَ الْأَبُ نُسْخَةَ جِهَازِهَا وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَيْهَا وَيُشْهِدَ أَنِّي إنَّمَا سَلَّمْتُ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ إلَى الْبِنْتِ بِطَرِيقِ الْعَارِيَّةِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ حُسَامُ الدِّينِ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- الْأَحْوَطُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَبُ مِنْهَا مَا فِي هَذِهِ النُّسْخَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ إنَّ الِابْنَةَ تُبْرِئُهُ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ وَعِنْدِي أَنَّ الْأَحْوَطَ مَا كَتَبْتُهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْحَيَوَانِ) يَكْتُبُ أَوَّلًا عَلَى صَدْرِ الْقِرْطَاسِ أَسْمَاءَ الْحَيَوَانِ وَصِفَاتِهَا وَشِيَاتِهِمْ كَمَا تَكُونُ ثُمَّ يَكْتُبُ ذِكْرَ الْإِقْرَارِ عَقِيبَ النُّسْخَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي بَيَّنَّا أَوْ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ إلَى آخِرِهِ أَنَّهُ بَاعَ مِنْ فُلَانٍ كَذَا شِيَاهًا مُعَيَّنَةً وَيَذْكُرُ أَوْصَافَهَا وَشِيَاتِهَا بِكَذَا دَرَاهِمَ وَأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِهَا وَأَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنْهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ الْمَبِيعَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا إلَيْهِ مَتَى طَلَبَ مِنْهُ تَسْلِيمَهَا إلَيْهِ وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْمَرْأَةِ بِقَبْضِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ لِمُدَّةٍ) أَقَرَّتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ طَائِعَةً أَنَّهَا قَبَضَتْ وَاسْتَوْفَتْ مِنْ زَوْجِهَا فُلَانٍ جَمِيعَ نَفَقَتِهَا وَكِسْوَتِهَا الْمُقَدَّرَةِ لَهَا عَلَيْهِ حَسَبِ مَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ فِي أَمْثَالِهَا لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا كَذَا وَآخِرُهَا كَذَا قَبْضًا صَحِيحًا وَاسْتِيفَاءً كَامِلًا وَصَدَّقَهَا زَوْجُهَا هَذَا مُشَافَهَةً وَيُتِمُّ الْكِتَابَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ لِمَوْلَاهُ) أَقَرَّ فُلَانٌ الْهِنْدِيُّ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّهُ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ لِفُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ مِلْكًا صَحِيحًا جَائِزًا ثَابِتًا وَأَنَّ خِدْمَةَ فُلَانٍ وَطَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ فِي خِدْمَةٍ وَلَا بَيْعٍ وَلَا إخْرَاجٍ مِنْ مِلْكِهِ بِحَقٍّ يَدَّعِيهِ مِنْ قِبَلِ فُلَانٍ فِي ذَلِكَ وَلَا دَعْوَى لَهُ قِبَلَ فُلَانٍ وَلَا حَقَّ وَلَا طَلِبَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَسَبَبٍ مِنْ الْأَسْبَابِ أُشْهِدَ فُلَانٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِجَمِيعِ مَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ فَفَهِمَهُ وَعَرَفَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ كَتَبَهُ وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ صِحَّةَ الْإِقْرَارِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي هَذَا ذِكْرُ صِحَّةِ الْبَدَنِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ جَارِيَةٍ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمَوْلَاهَا) أَقَرَّتْ فُلَانَةُ التُّرْكِيَّةُ أَوْ الْهِنْدِيَّةُ وَيُحَلِّيهَا طَائِعَةً أَنَّهَا كَانَتْ أَمَةً لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ وَمِلْكَهُ وَفِي يَدِهِ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ بِمِلْكٍ صَحِيحٍ تَامٍّ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ ابْنًا يُسَمَّى فُلَانًا أَوْ ابْنَةً تُسَمَّى فُلَانَةَ وَأَنَّهُ فِي حِجْرِهَا أَوْ أَنَّهَا فِي حِجْرِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ مِنْ سَيِّدِهَا وَأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِوِلَادَةِ هَذَا الْوَلَدِ مِنْهُ وَأَنَّ خِدْمَتَهُ وَطَاعَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهَا وَلَا امْتِنَاعَ مِنْ ذَلِكَ مَا دَامَ حَيًّا وَصَدَّقَهَا سَيِّدُهَا فُلَانٌ بِذَلِكَ شِفَاهًا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الْمَوْلَى بِأُمُومِيَّةِ الْوَلَدِ فَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي فَصْلِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَلَا نُعِيدُهُ)
وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ ابْنِ الْمَوْلَى بِكَوْنِ جَارِيَةِ أَبِيهِ أُمَّ وَلَدِ أَبِيهِ وَبِعِتْقِهَا بِمَوْتِ أَبِيهِ يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ طَائِعًا فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ وَقِيَامِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أَمْرِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنَّ فُلَانَةَ التُّرْكِيَّةَ أَوْ الْهِنْدِيَّةَ كَانَتْ مَمْلُوكَةَ أَبِيهِ فُلَانٍ وَأَمَتَهُ وَتَحْتَ تَصَرُّفِهِ يَمْلِكُهَا بِمِلْكٍ صَحِيحٍ وَأَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا اسْتَوْلَدَهَا فِي حَيَاتِهِ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ أَبِيهِ فُلَانٍ ابْنًا ثَابِتَ النَّسَبِ مِنْهُ اسْمُهُ فُلَانٌ وَأَنَّهَا صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ بِوِلَادَةِ هَذَا الْوَلَدِ وَأَنَّ أَبَاهُ هَكَذَا أَقَرَّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ بِكَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَأَنَّهَا عَتَقَتْ بِمَوْتِ أَبِيهِ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ وَأَنَّهُ لَا حَقَّ لِهَذَا الْمُقِرِّ فِيهَا وَلَا دَعْوَى وَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ فَإِنَّ وَلَاءَهَا لَهُ بَعْدَ أَبِيهِ وَصَدَّقَتْهُ هَذِهِ الْجَارِيَةُ مُشَافَهَةً وَإِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ الِابْنِ بِتَدْبِيرِ عَبْدٍ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ وَعِتْقِهِ بِمَوْتِ أَبِيهِ يَكْتُبُ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ عَنْ طَوْعٍ وَرَغْبَةٍ أَنَّ الْعَبْدَ الْهِنْدِيَّ الْمُسَمَّى فُلَانًا كَانَ مِلْكَ أَبِيهِ فُلَانٍ وَحَقَّهُ يَمْلِكُهُ بِسَبَبٍ صَحِيحٍ مِلْكًا صَحِيحًا تَامًّا وَأَنَّ أَبَاهُ كَانَ دَبَّرَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ تَدْبِيرًا صَحِيحًا مُطْلَقًا مِنْ خَالِصِ مَالِهِ وَهَكَذَا أَقَرَّ أَبُوهُ بِهِ وَأَنَّ أَبَاهُ مَاتَ وَعَتَقَ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ تَرِكَتِهِ بِخُرُوجِهِ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَا سَبِيلَ لِهَذَا الِابْنِ عَلَيْهِ إلَّا سَبِيلَ الْوَلَاءِ وَلَا دَعْوَى لَهُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةِ الْمِيرَاثِ وَلَا خُصُومَةَ لَهُ مَعَهُ فِي الِاسْتِسْعَاءِ وَصَدَّقَهُ هَذَا الْغُلَامُ فِي ذَلِكَ مُوَاجَهَةً نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْوَارِثِ بِقَبْضِ الدَّيْنِ مِنْ الْغَرِيمِ أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا مَاتَ وَكَانَ لَهُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا وَصَارَ ذَلِكَ مِيرَاثًا لِابْنِهِ هَذَا لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُهُ وَأَنَّهُ قَضَاهُ ذَلِكَ وَأَوْفَاهُ فَاسْتَوْفَى كُلَّهُ تَامًّا وَافِيًا كَامِلًا وَأَبْرَأَهُ عَنْ ذَلِكَ إبْرَاءً صَحِيحًا وَضَمِنَ لَهُ كُلَّ دَرْكٍ فِي ذَلِكَ وَفِي شَيْءٍ مِنْهُ ضَمَانًا صَحِيحًا مُلْزِمًا فِي الشَّرْعِ وَقَبِلَ فُلَانٌ مِنْهُ هَذَا الْإِقْرَارَ مُوَاجَهَةً وَإِنْ كَانَ هَذَا مِنْ الْمُوصَى لَهُ يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ أَنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى لَهُ فِي حَيَاتِهِ حَالَ صِحَّةِ عَقْلِهِ وَجَوَازِ أُمُورِهِ لَهُ وَعَلَيْهِ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَلَا وَارِثَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ زَوْجِيَّةٍ وَأَوْصَى إلَيْهِ بِطَلَبِ تَرِكَتِهِ حَيْثُ كَانَتْ وَأَيْنَ كَانَتْ وَعَلَى مَنْ كَانَتْ وَفِي يَدِ مَنْ كَانَتْ وِصَايَةً صَحِيحَةً وَأَنَّهُ كَانَ قَبِلَ مِنْهُ هَذِهِ الْوِصَايَةَ لَهُ وَالْوِصَايَةَ إلَيْهِ وَأَنَّهُ أَثْبَتَ بِحُجَّةٍ شَرْعِيَّةٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا دِرْهَمًا دَيْنًا وَاجِبًا وَحَقًّا لَازِمًا لِهَذَا الْمُتَوَفَّى وَطَالَبَهُ بِهَذَا الْمَالِ بِحَقِّ هَذِهِ الْوِصَايَةِ الثَّابِتَةِ فَدَفَعَ فُلَانٌ هَذَا جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ قَبَضَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ وَاسْتَوْفَاهُ تَامًّا وَافِيًا إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمَ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ عِنْدَهُ) يَكْتُبُ أَقَرَّ فُلَانٌ الْوَصِيُّ فِي تَرِكَةِ فُلَانٍ وَفِي أُمُورِ الصَّغِيرِ فُلَانٍ بِتَقْلِيدٍ مِنْ جِهَةِ قَاضِي بَلْدَةِ كَذَا طَائِعًا فِي حَالِ صِحَّةِ بَدَنِهِ أَنَّ مَالَ الصَّغِيرِ فِي يَدَيْهِ بِحُكْمِ الْوِصَايَةِ وَهُوَ كَذَا دِرْهَمًا نَقْدًا وَكَذَا مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَيُبَيِّنُهَا وَيَصِفُهَا وَقَبَضَهَا لِيَحْفَظَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَيْهِ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَإِينَاسِ رُشْدِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِذَارٍ وَاعْتِلَالٍ وَقَدْ صَدَّقَ فِي هَذَا الْإِقْرَارِ تَصْدِيقًا شَرْعِيًّا وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْيَتِيمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِقَبْضِ مَالِهِ مِنْ الْوَصِيِّ) أَقَرَّ فُلَانٌ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ طَائِعًا أَنَّهُ قَبَضَ وَاسْتَوْفَى مِنْ فُلَانٍ الَّذِي كَانَ وَصِيًّا مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَفِي أُمُورِ هَذَا الْمُقِرِّ فِي حَالِ صِغَرِهِ جَمِيعَ مَا كَانَ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ مِنْ الْمَنْقُولِ وَالْعَقَارِ وَالضِّيَاعِ وَالْحَيَوَانِ وَالْغَلَّةِ وَالنَّقْدِ وَالْأَثْمَارِ وَإِنْزَالِ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُنُوفِ الْأَمْوَالِ قَبْضًا جَائِزًا بِدَفْعِ هَذَا الْوَصِيِّ جَمِيعَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ يَعْنِي لِلْمُقِرِّ هَذَا عَلَى وَصِيِّهِ هَذَا دَعْوَى وَلَا خُصُومَةٌ وَأَنَّ هَذَا الْمُقِرَّ مَتَى ادَّعَى عَلَى وَصِيِّهِ هَذَا بَعْدَ هَذَا عَيْنًا أَوْ دَيْنًا أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ مِنْ وَكِيلٍ أَوْ نَائِبٍ أَوْ وَصِيٍّ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَيُتِمُّ الْكِتَابَ، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نُسْخَةٌ أُخْرَى فِي هَذَا النَّوْعِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّ أَبَاهُ فُلَانًا تُوُفِّيَ وَقَدْ كَانَ أَوْصَى قَبْلَ وَفَاتِهِ إلَى فُلَانٍ بِجَمِيعِ تَرِكَتِهِ وَاقْتِضَاءِ دُيُونِهِ وَقَضَائِهَا وَتَنْفِيذِ وَصَايَاهُ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَمَاتَ ثَابِتًا عَلَى هَذِهِ الْوِصَايَةِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ عَنْهَا أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يَتْرُكْ وَارِثًا غَيْرِي وَأَنَّ هَذَا الْوَصِيَّ تَوَلَّى جَمِيعَ مَا فَوَّضَ إلَيْهِ أَمْرَهُ وَتَصَرَّفَ فِي هَذِهِ حَسَبَ مَا أَطْلَقَهُ الشَّرْعُ وَاقْتَضَاهُ الْحُكْمُ مِنْ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَالِاقْتِضَاءِ وَتَنْفِيذِ الْوَصَايَا مِنْ الثُّلُثِ وَأَنْفَقَ عَلَى هَذَا الْمُقِرِّ قَبْلَ بُلُوغِهِ مِنْ مَالِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالْوِطَاءِ بِالْمَعْرُوفِ وَأَقَرَّ الْمُقِرُّ هَذَا أَيْضًا أَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَأُونِسَ رُشْدُهُ وَيَسْتَحِقُّ قَبْضَ أَمْوَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ حُقُوقِهِ فَقَبَضَ هَذَا الْمُقِرُّ جَمِيعَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ فِي يَدِ هَذَا الْوَصِيِّ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ فُلَانٍ هَذَا الْمُتَوَفَّى بِحَقِّ الْإِرْثِ عَنْهُ وَاسْتَوْفَى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْهُ تَامًّا وَافِيًا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ جَمِيعَ التَّرِكَةِ بِأَجْنَاسِهَا وَأَنْوَاعِهَا شَيْئًا فَشَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ خَفِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَحَاطَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَأَبْرَأَهُ هَذَا الْمُقِرُّ عَنْ جَمِيعِ دَعَاوِيهِ وَخُصُومَاتِهِ فَمَتَى ادَّعَى هُوَ عَلَيْهِ أَنَّ قِبَلَهُ أَوْ عِنْدَهُ أَوْ فِي يَدِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ هَذَا الْمُتَوَفَّى مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ قَدِيمٍ أَوْ حَدِيثٍ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ أَوْ أَحَدٌ مِنْ جِهَتِهِ فَذَلِكَ كُلُّهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَكُلُّ بَيِّنَةٍ يُقِيمُهَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ حُجَّةٍ يَحْتَجُّ بِهَا وَيَمِينٍ يَطْلُبُهَا فِي ذَلِكَ مِنْهُ وَيُنَازِعُهُ فَذَلِكَ كُلُّهُ زُورٌ وَهَذَا الْوَصِيُّ الْمُقَرُّ لَهُ بَرِيءٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ فِي حِلٍّ وَسِعَةٍ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَقَبِلَ هَذَا الْوَصِيُّ هَذَا الْإِقْرَارَ مِنْهُ مُوَاجَهَةً (نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْيَتِيمِ أَنَّهُ أَذِنَ لِوَصِيِّهِ بِدَفْعِ مَالِهِ إلَى غَيْرِهِ) أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ قَدْ تَمَّتْ لَهُ ثَمَانِي عَشْرَةَ سَنَةً فَطَعَنَ فِي التَّاسِعَ عَشْرَةَ وَأَنَّهُ قَدْ احْتَلَمَ وَبَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْقَلَمُ فَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْخِطَابُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ فُلَانًا الْوَصِيَّ فِي تَرِكَةِ أَبِيهِ وَفِي أُمُورِ هَذَا الْمُقِرِّ حَالَ صِغَرِهِ أَنْ يُسَلِّمَ جَمِيعَ مَالِهِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ وَقِبَلَهُ وَفِي يَدِهِ وَمِنْ نَصِيبِهِ مِنْ مِيرَاثِ أَبِيهِ هَذَا إلَى أُمِّهِ فُلَانَةَ بِنْتِ فُلَانٍ لِتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ إلَى وَقْتِ حَاجَتِهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْوَصِيُّ إلَى أُمِّهِ جَمِيعَ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وَعِنْدَهُ فَلَمْ يَبْقَ لَهُ عَلَى وَصِيِّهِ وَلَا فِي يَدِهِ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَأَقَرَّتْ فُلَانَةُ أُمُّ هَذَا الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّهَا قَبَضَتْ جَمِيعَ ذَلِكَ.
(صَاحِبُ الضَّيْعَةِ إذَا دَفَعَ إلَى مُزَارِعِيهِ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ لِيَجْعَلُوهَا بَذْرًا وَأَرَادَ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا عَلَى إقْرَارِهِمْ بِذَلِكَ).
فَالْوَجْهُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكْتُبَ الْكَاتِبُ أَوَّلًا عَلَى صَدْرِ قِرْطَاسٍ اسْمَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَاسْمَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَ اسْمِهِ كَذَا مَنًّا مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكْتُبُ اسْمَ الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَالْخَامِسِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ ثُمَّ يَكْتُبُ عَقِيبَ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أَقَرَّ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورَةُ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابُهُمْ فِي النُّسْخَةِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى صَدْرِ هَذَا الْقِرْطَاسِ أَنَّ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كُتِبَ عَقِيبَ اسْمِهِ وَنَسَبِهِ مِنْ الْحِنْطَةِ أَوْ الشَّعِيرِ أَوْ الذُّرَةِ الْمَوْصُوفَةِ كُلِّهَا فِيهِ دَيْنًا لَازِمًا وَحَقًّا وَاجِبًا بِسَبَبِ قَرْضٍ صَحِيحٍ اسْتَقْرَضُوهَا مِنْهُ لِيَجْعَلُوهَا بَذْرًا فِي ضِيَاعِهِ الَّتِي فِي قَرْيَةِ كَذَا وَقَبَضُوهَا مِنْهُ وَصَدَّقَهُمْ الْمُقَرُّ لَهُ فِيهِ خِطَابًا فِي تَارِيخِ كَذَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي إقْرَارِ الْأُسْتَاذِ لِلصَّغِيرِ الَّذِي إلَيْهِ لِتَعْلِيمِ عَمَلٍ وَالنَّفَقَةِ وَاللِّبَاسِ عَلَيْهِ).
هَذَا مَا أَقَرَّ الْأُسْتَاذُ فُلَانٌ فِي حَالِ جَوَازِ إقْرَارِهِ طَائِعًا أَنَّ فُلَانًا سَلَّمَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ فُلَانًا بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَا آجَرَ فُلَانٌ هَذَا ابْنَهُ هَذَا مِنْهُ بِوِلَايَةِ الْأُبُوَّةِ ثَلَاثَ سِنِينَ مُتَوَالِيَاتٍ أَوَّلُهَا غُرَّةُ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا وَآخِرُهَا سَلْخَ شَهْرِ كَذَا مِنْ سَنَةِ كَذَا لِيَعْمَلَ كَذَا بِكَذَا دِرْهَمًا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ هَذَا الصَّغِيرُ هَذَا الْعَمَلَ الْمُسَمَّى فِيهِ بِالنَّهَارِ دُونَ اللَّيَالِي وَدُونَ أَيَّامِ الْجُمُعَاتِ وَالْأَعْيَادِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ مِمَّا يَأْمُرُهُ بِهِ مِنْ هَذَا الْعَمَلِ وَلَا يَمْنَعُهُ هَذَا الْأُسْتَاذُ مِنْ إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ فِي أَوْقَاتِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ أَجْرُ عَمَلِ هَذَا الصَّغِيرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا وَأَجْرُ عَمَلِهِ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِكُلِّ شَهْرٍ كَذَا دِرْهَمًا يُزَادُ فِي أُجْرَتِهِ لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ بِمَهَارَتِهِ وَحَذَاقَتِهِ الزَّائِدَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ إجَارَةً صَحِيحَةً وَصَدَّقَهُ أَبُو الصَّغِيرِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُشَافَهَةً ثُمَّ يَكْتُبُ إقْرَارَ الْوَالِدِ أَنَّهُ أَذِنَ لِهَذَا الْمُسْتَأْجِرِ فِي صَرْفِ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ أُجْرَةِ عَمَلِ هَذَا الصَّغِيرِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى إلَى مَا يَكْفِيهِ لِطَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ بِالْمَعْرُوفِ مِنْ غَيْرِ إسْرَافٍ وَلَا تَقْتِيرٍ وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَصْرِفُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَى طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهَا يُؤَدِّيهِ إلَى وَالِدِهِ وَكَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ يَصْرِفُ مِقْدَارَ أُجْرَةِ السَّنَةِ الْأُولَى إلَى طَعَامِهِ وَإِدَامِهِ وَسَائِرِ مَصَالِحِهِ وَمَا فَضَلَ مِنْهَا يُؤَدِّيهِ إلَى وَالِدِهِ وَقَبِلَ هَذَا الْمُسْتَأْجِرُ الْأُسْتَاذُ هَذَا الْإِذْنَ مِنْ وَالِدِ الصَّغِيرِ هَذَا وَتَسَلَّمَ هَذَا الصَّغِيرُ مِنْهُ وَتَفَرَّقَا عَنْ مَجْلِسِ هَذَا الْعَقْدِ تَفَرُّقَ الْأَبْدَانِ وَالْأَقْوَالِ وَذَلِكَ فِي يَوْمِ كَذَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.
(نَوْعٌ آخَرُ فِي الْإِقْرَارِ بِهِبَةِ الدَّارِ) يَكْتُبُ: أَقَرَّ فُلَانٌ طَائِعًا أَنَّهُ وَهَبَ لِفُلَانٍ جَمِيعَ الدَّارِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى كَذَا حُدُودُهَا كَذَا وَهَبَ لَهُ هَذِهِ الدَّارَ بِحُدُودِهَا وَحُقُوقِهَا كُلِّهَا وَكَذَا وَكَذَا هِبَةً صَحِيحَةً جَائِزَةً نَافِذَةً مُسْتَجْمِعَةً لِشَرَائِطِ الْجَوَازِ مَحُوزَةً مَقْبُوضَةً فَارِغَةً لَا فَسَادَ فِيهَا وَلَا خِيَارَ وَلَا اشْتِرَاطَ عِوَضٍ وَلَا تَلْجِئَةَ وَلَا مُوَاعَدَةَ وَقَبِلَهَا هَذَا الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبُولًا صَحِيحًا فِي مَجْلِسِ هَذِهِ الْهِبَةِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا وَاشْتِغَالِهِمَا بِغَيْرِهَا وَقَبَضَهَا بِمُعَايَنَةِ الشُّهُودِ قَبْضًا صَحِيحًا بِتَسْلِيمِ هَذَا الْوَاهِبِ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَيْهِ تَسْلِيمًا صَحِيحًا فَارِغًا عَنْ كُلِّ مَانِعٍ وَمُنَازِعٍ وَتَفَرَّقَا وَأَشْهَدَا، وَاَللَّهُ- تَعَالَى- أَعْلَمُ.